قداسة الدورة الشهريّة
حكم وعلوم قديمة لدعم صحّة وحيويّة المرأة العصريّة
الدورة الشهرية مهمة ليس فقط للتكاثر، بل هي مؤشر لسلامة وصحة المرأة. للأسف، نساء عديدة ترى بالحيض شيء سلبي وعقبة مؤلمة يمرون بها كل شهر. لهذا الحدث الشهري دور مهم، فهو مرجع يوفر لنا معلومات قيّمة عن صحة الأنثى، فالدورة الصحية والسلسة تؤشر على ان أنظمة جسمها صحية وسليمة. الاوجاع القوية والنزيف الشديد أو عدم انتظام الدورة الشهرية كلها علامات على أنه يوجد خلل في فعالية الجسم. من المثير للاهتمام هو انهكل مرة تزورك العادة الشهرية ، يُعيد المُخ احياء ذكرى حالتك النفسية خلال حيضك الاول. إذا كانت تجربتك الأولى للعادة الشهرية سلبية ومؤلمة او مصحوبة بالخجل وعدم الراحة، فاحتمال كبير أن تنتابك مشاعر شبيهة خلال دورات لاحقة.
تفهم الأيورفيدا الرابط بين الصحة الجسدية والعقلية، وقوة تأثيرهم على بعض، خاصة بكل ما يتعلق بالحيض. في الهند، البلاد فيها نشأت الأيورفيدا، يُبذل مجهود لضمان حيض اول سعيد للفتاة. في حالة لم تكن تجربتها الاولى ايجابية، يُبذل مجهود اكبر لتغيير ذكرى تجربتها السلبية بذكرى إيجابية.
الاحتفال بكونك امرأة
أول مرّة…
الكلمة المُستخدمة في اللغة الانجليزية لوصف الحيض الاول هي كلمة ‘menarche’ اليونانيّة، وهي مركبة من كلمتين؛ ‘mene’ (قمر) و’arche’ (بداية)؛ فهي تمثل بداية الدورة القمريّة عند المرأة، او أول دورة شهرية لها. وفقًا لنصوص الأيورفيدا القديمة، يحدث الطمث عندما تكون الفتاة بعمر 11-15 سنة. ولكن خلال العشرين سنة الاخيرة تغير ذلك بسبب التغيرات في التغذية والظروف البيئية، واصبحت بعض الفتيات تتلقى عادتها الشهرية الاولى بعمر 8 او 9 سنوات.
لماذا مُهم الاحتفال بالعادة الشهريّة الأولى؟
في الثقافة الهندية وثقافات أخرى حول العالم، تعتبر العادة الشهرية الاولى للفتاة حدث مهم يستحق الاحتفال به. تُزوّد الطقوس المُتّبعة الفتاة بدليل شامل عن الحيض وكيفية التعامل معه، وتضمن لها انتقالًا لطيفًا الى عالم البالغات، بأكثر الطرق حباً ورعاية. على المستوى العاطفي ، تحتضن هذه الطقوس الفتاة وتشعرها بانها مميزة ومدعومة كامرأة. على المستوى الجسدي، صممت هذه الممارسات لبناء المناعة وزيادة مستويات الكالسيوم والحديد في جسدها خلال فترة النزيف.
خلونا نحكي شوية علوم!
فهم التغيرات في خلايا جسم الأنثى خلال العادة الشهرية بساعدنا نفهم التغييرات الي بتمرق عليها. الجذور الحرة (free radicals) هي جزيئات في الجسم تؤدي الى اتلاف الخلايا، وبالتالي تسبب المرض والشيخوخة. أثناء العادة الشهرية ينتج الجسم جذور حرة بكمية أكبر من العادة، وهذا الفائض، بحال لم تهاجمه مضادات الأكسدة، سيؤدي إلى حالة تُعرف بالاجهاد التأكسدي (oxidative stress)، وهي الحالة التي تُسبب آلام الدورة الشهرية والعقم. سيساعدك فهم هذه التغييرات الفيزيولوجية على فهم بعض الطقوس والتحذيرات خلال الطمث.
طقوس الحيض وتفسيرها
تنتقل طقوس الحيض بين الأجيال وقد تختلف من منطقة لمنطقة، إلا أن لجميعها هدف واحد وهو دعم صحة الفتاة الجسدية والنفسية. الممارسات المذكورة ادناه تشكل جزء بسيط من الطقوس المُتبَعة؛ وقد يبدو بعضها غريبًا أو سخيفًا أو مثيرًا للجدل، لكن من خلال فهم، او حتى تطبيق قسم منها، يمكن ان نستفيد من تأثيرها على صحة الدورة الشهرية وصحتنا الإنجابية.
– تغذية محددة للفتاة بوقت الحيض، والتي تشمل سمسم وجاچري وجوز الهند وعدس وكيتشري وچي وكركم
اكل طعام غني بمضادات الأكسدة بوقت العادة الشهرية يدعم الجسم ضد الجذور الحرة التي تسبب اوجاع وعدم راحة. فيتامينات A و C و E و D و B12 ، واليود والسيلينيوم والمغنيسيوم والزنك والحديد، كلها مفيدة في مكافحة آلام الدورة الشهرية ودعم الهضم وتقوية الجسم. السمسم وجوز الهند فيهم نسبة عالية من الأحماض الدهنية والمعادن والالياف الغذائية، والجاچري (السكر غير المكرر) يزيد من إفراز اللعاب ويساعد على الهضم. الكيتشري من احسن ما يمكن اكله خلال العادة، فهو مكون من الأرز والعدس والچي (سمن) والتوابل، كلها مكونات مغذية للفتاة أثناء الحيض. العدس غني بفيتامينات ب، والمغنيسيوم ، والألياف الغذائية، والكركم مضاد قوي للالتهابات ومضاد للبكتيريا، والسمن يغذي، ويُرطب ويضمن عملية اخراج صحية ويمنع الامساك.
– الامتناع عن لمس النساء خلال الحيض
يمكن الشي يبين قاسي، لكن لفكرة الامتناع عن لمس الانثى خلال دورتها الشهرية تفسير مُقنع! عامةً، جسم فيه كثير أيونات سالبة (أيونات منيحة) يُعتبر صحي، بينما وجود الكثير من الأيونات الموجبة (أيونات سيئة)، يُشير إلى ضعف في الجسم والجهاز المناعي. بوقت العادة الشهرية، ينتج الجسم أيونات موجبة بكمية كبيرة. الإجهاد التأكسدي العالي وعدم وجود استروجين كافي (مضاد للأكسدة)، بخلوا الجسم ضعيف وغير محمي. الأيونات الموجبة ‘تسرُق’ شحنات طاقة من أي شيء تتلامس معه! وبشكل شبيه، أي شخص يلمس امرأة مشحونة بشحنات إيجابية أثناء الدورة الشهرية يُعرّض جسمه لخطر الإجهاد التأكسدي (ضعف المناعة). مفهوم الپرانا في الأيورفيدا يساعد على فهم هذا التحذير بشكل أفضل. پرانا (Prana) هي الطاقة الحيوية في كل الكائنات الحية، والطاقة التي تبعث الحياة في كل شيء. هذه الطاقة تضيع أثناء الدورة الشهرية (بسبب فقدان الأيونات السالبة)، وذلك يجعل الانثى التي تعاني من نقص في الپرانا بسبب نزيفها، تمتص الپرانا او الحيوية من كل من حولها.
– تجنُب مواقف يمكن أن تسبب اضطرابات في الجهاز العصبي
في حالات كثيرة نسمع عن نساء توقفت لديهن العادة الشهرية بعد ان تعرضوا الى صدمة مفاجئة أو لحزن شديد. مواقف واحداث صعبة مثل اغتصاب او حروب أو حوادث أو حتى ضغوطات خفيفة يومية مثل البكاء الشديد أو الكلام المفرط أو الضحك أو الغضب أو الضجة العالية، لكلها درجة تأثير معينة على الجهاز العصبي، ولذلك تأثير على الدورة الشهرية.
– عدم غسل الشعر أو تمشيطه أثناء الحيض
عملية الحيض ترهق الجسم وتزيد من التوتر الداخلي. هذا الارهاق يسبب اجهاد معين تأثيره يسبب في تساقط الشعر، ولهذا السبب توصي الايورفيدا بتجنُب تمشيط الشعر أو غسله أو صبغه في فترة النزيف.
– تجنب الفعاليات التي تتطلب مجهودًا بدنيًا خلال الدورة الشهرية
تصبح العظام (Asthi Dhatu) أكثر هشاشة وعرضة للإصابات أثناء الحيض بسبب فقدان العناصر الغذائية.
– الامتناع عن الأنشطة التي تعكس مجرى اپآنا ڤايو (قوة الدفع الى الاسفل)
من المهم ان لا نزعج المجرى الطبيعي لأپآنا ڤايو (Apāna Vāyu)؛ قوة الدفع الى الاسفل التي تدفع دم الحيض خارج الرحم. فعاليات التي تعكس مجرى اپآنا أثناء الحيض ستؤدي إلى اوجاع في الحوض أو الى حالات أكثر صعوبة مثل التهاب بطانة الرحم أو حتى العقم. مهم ذكر ان هذه الممارسات صحية تمامًا ومهم ان نمارسها بكل وقت اخر غير فترة الحيض. تشمل هذه الفعاليات:
– ممارسة الجنس
– آبيانچا (مساج بالزيت)
– وضعيات انقلاب في اليوجا وبشكل عام (اي وضعية يكون فيها القلب اوطى من الحوض)
– ممارسة تقنيات تنفس ووضعيات يوجا تشمل بندهآ، او تفعيل مراكز اقفال وحبس الطاقة
– نط، وركض، ورفع أشياء ثقيلة
– كثرة السفر
