ربيع ايورڤيدي
الدليل المثالي للتغذيّة ونمط الحياة خلال فصل الربيع
يُمثل فصل الربيع بداية جديدة للطبيعة. إنه موسم التعبير عن الذات، والتوسع، والإبداع، وتنظيف انفسنا وبيئتنا. معه يزداد الشعور بالخفّة والرغبة في التحرُك أكثر، فهذه هي طريقة أجسامنا لاستبدال خمول الشتاء بخفّة الربيع. الانتقال الموسمي مُهم لتنظيف وتطهير كل ما تراكم وتفاقم خلال الموسم السابق، وعدم تجهيز الجسم والعقل للموسم المُقبل سيجعلنا أكثر عرضة للمرض والاختلالات.
صحيح انه الربيع ادفى من الشتاء لكنه ما زال بارد، ورطب وثقيل. المُخاطية العالية التي تكونت في الجسم خلال فصل الشتاء تُشبه بخواصها طين لزج وكثيف، يلي اذا تجاهلناه، ممكن ان يُسبب مشاكل مثل رشح، وسُعال، وحساسية أو ربو، ولهذا السبب مهم جدًا مُعالجته وتنظيفه من الجسم. هذه بعض الأشياء البسيطة التي يمكننا عملها لموازنة اجسامنا وصحتنا خلال فصل الربيع، وبقية فصول السنة. تساعدنا معرفة نوعيتنا الفريدة المعروفة بإسم دوشا على فهم طبيعتنا بشكل أفضل. اعمل/ي إختبار الدوشا على الموقع لاكتشافها.
التغذيّة المناسبة لموازنة كافا
خلال فصل الشتاء اتبعنا حميّة شتويّة ثقيلة، تحتوي على زيوت ودهون كثيرة، وغنيّة بالسعرات الحرارية، والهدف منها كان حماية الجسم من الهواء البارد والجاف. بعكس جفاف الشتاء فإن الرطوبة خلال فصل الربيع عالية جدًا، وإذا كملّنا بتناول طعام رطب وحلو ودسم، راح تتكوّن مُخاطيّة عالية في الجسم. لهذا، مهم جدًا تعديل نظام اكلنا ومُلائمته لمناخ الربيع لحتى نتخلص من تراكم المخاط والدهون الزائدة في الجسم.
ميّزات الربيع الأساسيّة هي الرطوبة، والبرودة، والثقل، والخمول. وهي شبيهة بخصائصكافا دوشا المكوّنة من عنصري التراب والماء. تتبع الأيورفيدا مبدأ ‘الصفات المُتشابهة تزيد المُشكلة، والعكسيّة توازنها’، وهو يقترح تجنُب أي طعام أو نشاط يزيد البرودة، والثقل، والرطوبة في الجسم والعقل، والتركيز على كل ما هو دافىء، وجاف، وخفيف، ومُتحرّك خلال فصل الربيع.
بعض العلامات التي تؤشر على وجود مخاطيّة زائدة في الجسم تشمل الحساسيات الموسميّة، والصعوبة في التنفس، والتعب، والخمول، والكسل، والنوم المُفرط، واحتباس الماء، وزيادة الوزن، والبشرة الشاحبة، والكانديدا، والفطريات، والشهوة الشديدة للحلويات والنشويات. تؤثر المُخاطيّة العالية أيضًا على العقل، وذلك ينعكس على شكل احباط، وكآبة، وحساسية زائدة، والتخدير وعدم الوضوح الذهني، والتعلُق المُفرط والاكل العاطفي.
رَسا (طعم)
وفقًا للأيورفيدا، هنالك ست طعمات رئيسية؛ الحلو، الحامض، المالح، المزّ، المُر والحار. لكل نكهة القدرة على دعم أو استنفاد الجسم ويتعلق ذلك بكيفيّة وكميّة استهلاكها. تؤثر الطعمات الستة أيضًا على درجة رطوبة او جفاف الجسم: للطعم الحار، والمر والمزّ تأثير تجفيف داخل الجسم، بينما للطعم المالح، والحامض والحلو تأثير مُرطب في الجسم، ولذلك فعلينا التقليل من استهلاكهم خلال الربيع وتفضيل الطعمات الثلاث الأولى.
– الطعم الحار – زنجبيل، فلفل حار، فلفل اسود، فجل، خردل، قرفة، قرنفل
– الطعم المُر – الخضار الورقية، ملفوف، نبتة النيم، زيتون، سمسم، قهوة، شاي، كركم، كمون
– الطعم المزّ – فاصولياء ، عدس، كينوا، تفاح ، موز أخضر ، توت بري ، معظم الخضار
ما علينا تجنبه؟
الطعام المالح، والدهني، والمقلي، والرطب، والحامض جدًا، والحلو، والغني والكريمي والدسم. تؤدي هذه المأكولات إلى زيادة المخاطية في الجسم والعقل، وقد تشمل أكلاتك المفضلة –
– حلويات، معجنات، بوظة، اجبان، لبن، حليب، مقالي، تسالي مالحة، موز، ارز نشوي، خبز يحتوي على خميرة، ولحوم دهنيّة
طيب، شو نوكُل؟
حمية الربيع قليلة الدهون والبروتينات، أساسها الجذور والورقيات البريّة الداعمة للكبد، بالاضافة للبراعم والخضار. خلال هذه الفترة يحتبس الجسم المياه والسوائل لانها تساهم في عملية طرد السموم، غالبًا عبر الكبد حيث تتم معالجتها. عدم اكل الجذور والورقيات المُرّة والداعمة لفعاليّة الكبد التي توفرها لنا الطبيعة خلال هذا الفصل، سيؤدي الى اضعاف الكبد، وبذلك لن تكتمل مهمة تنقية الجسم بشكل كامل.
على نظامنا الغذائي الربيعي ان يتكون بأغلبه من الورقيات والخضروات، والبراعم، والاعشاب. غير هيك، العدس، حبوب غير نشوية، كثير توابل دافئة مثل القرفة والزنجبيل والكركم والفلفل الاسود والقرنفل، ولحوم غير دسمة مثل صدر دجاج او سمك. القهوة والشاي ممتازين خلال هذه الفترة بسبب كونهم مدرات للبول ومُحفزات للجسم. تركيزك على الاكل الخفيف، البسيط والجاف، واستخدام طرق طهي مثل الخبيز والشوي للتخلص من العُصارة الزائدة قدر الامكان.
نمط حياة لموازنة كافا ولتنشيط الجسم
لطريقة ادارتنا لحياتنا تأثير كبير على صحتنا، تمامًا كما تؤثر علينا تغذيّتنا. توصي الأيورفيدا بمزامنة جدولنا مع الطبيعة والمواسم المتغيرة، وتخطيط يومنا وفقًا للساعة الأيورفيدية. يحلّ الربيع عندما تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع وتتبخر مياه الأمطار المُتغلغلة في الأرض، وذلك يسبب لزيادة الرطوبة في داخلنا ومن حولنا. تُمثل الرطوبة صفة تَمَس، أو الخمول في الجسم والعقل. الربيع هو الوقت لبذل مجهود اكبر، ولصرف الطاقة، والتحرك والعرق، والتحفيز. إنه أيضًا الوقت المناسب لتقليل الاستهلاك، وللصيام، ولتنظيف السموم، والتخلص من كل ما لا يخدمك جسديًا أو عاطفيًا، سواء كان طعام أو مشاعر أو علاقات أو عادات أو ممتلكات. سيساعدك اتبّاع هذه المبادئ خلال فصل الربيع بالشعور بخفّة، والحفاظ على توازن داخلي وخارجي. هذه بعض النصائح المفيدة حول نمط الحياة:
– تمرنّ/ي بقوة! رياضة فيها تحدي راح ترفع حرارة الجسم، وتقوّي حرارتك الهضميّة (أچني)، وتساعد بحرق الدهون الزائدة وتنظيف انسجة وقنوات الجسم.
– اعمل/ي چارشانا (تدليك الفرشاة الجاف) لتنظيف المسامات من السموم وتحفيز الجهاز اللمفاوي. استخدم/ي فرشاة خشبية ومشطّ/ي الجسم بمسحات طويلة باتجاه القلب.
– اعمل/ي مساج اودڤارتانا (تدليك بمسحوق جاف). افرك/ي الجسم بطحين حمص لتحفيز الجهاز اللمفاوي.
– قلل/ي من استهلاك الطعام الرطب واللزج، وكُل/ي اشياء جافة، ومقرمشة ومحمصة.
– تجنب/ي قيلولة النهار! خلّي جسمك يحرك طول ما الشمس مشرقة. الانسان يحتاج لاقل ساعات نوم خلال الربيع.
– اعرق/ي اكثر! ان كان من رياضة مُتعبة، علاج بالبخار او ساونا.
– خفف/ي اكلك. هذه فترة ممتازة لعمل ديتوكس او برنامج تنظيف سموم، للصيام المُتقطع او صيام طويل، ولاكل وجبة وحدة او اثنتين باليوم، مش اكثر.
– اقعد/ي بالشمس اكثر، مارس/ي الجنس، احكي اكثر، تحرك/ي اكثر، واشرب/ي قهوة وشاي اكثر.
– ممارسة براناياما (تقنيّة تنفس) ترفع درجة حرارة الجسم مثل كاپالاباتي ستحافظ على الحرارة الهضمية عالية والجسم دافئ.
