النبيذ، شراب الآلهة، ام سم مُضِر؟
شاراكا سامهيتا (Charaka Samhita)، احد اهم النصوص التأسيسية للأيورفيدا، خصص فصلًا كاملاً عن المشروبات الكحوليّة واستهلاكها وحسناتها واضرارها. توصف من وجهة نظر علمية، مع ذكر خصائصها المختلفة، وتأثيرها الإيجابي والسلبي على الانسان، بناءً على طريقة استهلاكها. حسب الايورفيدا، يُعتبر النبيذ الخيار الأفضل من بين المشروبات الكحولية المختلفة. قد تم ذكر 15 نوعًا، منهم المصنوع إما من قصب السكر أو الفاكهة أو الحبوب.
– نبيذ العنب (المصنوع إما من العنب الطازج أو الزبيب) – يُعزز عملية التمثيل الغذائي، ويساعد في علاج النزيف الداخلي
– نبيذ التمر – يعتبر مُنشط للجهاز العصبي، فهو يغذي الأنسجة العصبية ونخاع العظم وينقي الأعضاء الحسيّة
– نبيذ الخوخ – يزيل السموم وينشط الجسم
– نبيذ من الاعشاب الطبية – يستخدم كمنشط للجهاز الهضمي
– نبيذ سيرا (مصنوع من الحبوب المخمرة) – يبرد الحرارة الزائدة ويغذي الجسم
– نبيذ قصب السكر – يحسن الهضم ويعالج البواسير ويحسن مظهر البشرة والجلد
تساعدك معرفة نوعيتك الفريدة المعروفة بإسم دوشا على فهم طبيعتك بشكل أفضل. يمكنك القيام بإختبار الدوشا على الموقع.
طعم الكحول يعتبر حامضًا، وبطبيعته يُمثل صفة رَجَس (تحفيز)، وتأثيره دافئ في الجسم. قيل عنه إنه سائل قوي يقضي على الحزن والقلق والخوف والتوتر، ويعزز اللّذة والقوة. ولكن مع هذا، فيجب تناوله فقط بعد تهيئ الجسم والعقل بشكلٍ صحيح. ذُكرت خطوات محددة يجب على الشخص اتباعها وفقًا للدوشا الخاصه به (نوعيه عقله وجسمه الفريدة) ، مع اخذ المكونات التي صنع منها الكحول بعين الاعتبار، والطعام الذي يؤكل مع أو قبل الشرب، لتجنب تأثيره السلبي.
لن يسبب النبيذ ضررًا لمن يشربه عند اتباع الإجراءات التحضيرية الموصى بها، واستهلاكه بالكمية الصحيحة، مع الطعام الصحيح والنّية الصحيحة. عدم اتباع التوصيات هذه سيجعل الكحول مضرًا وسيكون تأثيره كتأثير السم على الجسم والعقل. ولذلك، فمن الضروري تحضير الجسم قبل الشرب لكي نمنع تأثيره السلبي.
– يُنصح أفراد نوعية ڤاتا بتناول الكحول بعد ممارسة الأبيانغا (التدليك الذاتي)، باستخدام زيت السمسم او الخروع. عليهم تهيئة الجهاز الهضمي عن طريق تناول طعام دافئ وثقيل ودهني. المشروبات الكحولية المصنوعة من قصب السكر والحبوب تعد الأنسب لهم.
– يُنصح أفراد نوعية پيتا بتبريد أجسامهم عن طريق أخذ حمام بارد وتناول الأطعمة الحلوة والزيتية والباردة قبل شرب الكحول.
– على أفراد نوعية كافا زيادة درجة حرارة أجسامهم من خلال ممارسة الرياضة وتناول الأطعمة التي تحتوي على الشعير أو القمح والفلفل الأسود واللحوم قبل شرب الكحول. المشروبات الكحولية المصنوعة من العنب والفواكه، وتلك التي تحتوي على العسل، تعتبر الأنسب لپيتا وكافا.
رغمًا من كونه غير محظور، إلا أن الأيورفيدا لا تعطينا الضوء الأخضر للشرب بحرية، وتُحذّر من الشرب دون اتخاذ الخطوات التحضيرية الصحيحة، وتمنع شرب الكحول بحالة لم يكن الشخص قادرًا على تحمله او إذ كانت مادياته لا تسمح له بشرائه. استهلاكه الواعي يجعله صديقًا؛ وسوء شربه سيسبب الإدمان والتسمم. يُذكر في نصوص ‘شاراكا سامهيتا’ أن للكحول والسم الخواص ذاتها، ولكن الاختلاف الوحيد هو أن السم أقوى بكثير من الكحول.
يُذكر في الأيورفيدا أن للكحول صفات التي تتعارض مع صفات ‘اوجَس‘ (Ojas)، او مناعة الجسم، وهي تعتبر خُلاصة ورحيق الطاقة التي يمتصها الجسم من الطعام الذي نستهلكه، والتي تمنحنا الحيوية. يؤثر استهلاك الكحول على قوة الجهاز الهضمي والمناعة وقدرتنا على إنتاج واستخلاص هذه الطاقة، وهو يتضارب مع ممارسات روحية مثل الصلاة، التأمُل واليوجا.
