ڤيچاس، الحوافز الطبيعية
ڤيچاس (Vegas)، أو الحوافز الطبيعية للجسم في الايورفيدا موضوع مهم وله تأثير كبير على صحتنا. ڤاتا دوشا، او عنصر الهواء والقوة المتحركة في الجسم هي التي تدفع هذه الحوافز للخروج من الجسم، وتأجيلها او تجاهلها بشكل متكرر قد يؤدي إلى اختلال توازن الجسم وتكون الأمراض.
ڤيچاس هي عبارة عن اشكال فسيولوجية للهواء الخارج من الجسم ومن الصعب السيطرة عليها. الحوافز الثلاث عشرة تنبثق من الجسم بشكل تلقائي وتُعتبر جزءاً من عملية التمثيل الغذائي، ومآلا (Mala) او فضلات يجب التخلص منها وإلا فقد تسبب لتراكم السموم. هذه الحوافز تشمل التبول، القيء، التثاؤب، الدموع، التغوط (الاخراج)، العطس، الجوع، النعس، القذف، التجشؤ، العطش، اللهاث، وتحرير الغازات.
يحدث التدفق الطبيعي للجسم من خلال أپانا ڤايو (Apana Vayu)، او التدفق الى تحت عبر الحوض، وأودانا ڤايو (Udana Vayu)، او التدفق الي اعلى الجسم عبر الحلق. مقاومة الحوافز أو تحفيزها بشكل غير طبيعي سيؤدي إلى تفاقم ڤاتا دوشا، ولذلك، مهم اتباع إشارات الجسم وعدم تجاهل أو تأجيل او المحاولة بإيقاف وظائفه الطبيعية.
الحوافز متعلقة بالجهاز العصبي والدماغ. فيتلقى المخ اوامر باصدار رد حركي فعلي جسدي لهدف التخلص من سموم تراكمت داخل الأنسجة. مثلًا، العطس هو نتيجة تحفيز المستقبلات الموجودة في تجويف الأنف والجيوب الانفية، ومواد كيماوية في الحلق تشير للمخ بقبض عضلات الوجه، وتخدير اللسان، وتقليص الحجاب الحاجز، وفتح فتحتي الأنف لإخراج العطس عبر الأنف والفم وافراغ مجرى الهواء القوي الذي تراكم داخل تجوف الرأس بسبب حساسية للقاح، او استنشاق الغبار، او الفلفل الأسود او مادة سامة. كتم الرغبة بالعطس في هذه الحالة قد يؤدي إلى أرتفاع الضغط داخل الفم والأنف المغلقين، وتبقى الجزيئات التي سببت التهيُج عالقة في الجسم. مع الوقت، تتراكم هذه الجزيئات السامة في بطانة تجويف الرأس وتسبب لالتهابات.
يدمج الجسم عضلات وتفاعلات كيماوية عديدة عند ظهور اي حافز طبيعي، وتأجيل او تجاهل الحوافز بشكل مزمن سيؤدي إلى انقطاع هذه الاستجابات التلقائية لرغبات واحتياجات الجسم. تأجيل الرغبة في الإخراج يؤدي إلى إمساك ولسرطان القولون، والمماطلة في افراغ المثانة والتبول يسبب التهابات المسالك البولية وآلام في البطن السفلي، وقد يؤدي حبس الغازات إلى ألم شديد وتقلصات معوية، وتجاهل إشارات النعس أو العطش أو الجوع قد يؤدي إلى اضعاف الجسم وحتى الوفاة، وحبس الدموع ومحاربة الرغبة في البكاء قد يسبب اضطرابات نفسية وعاطفية. من جهة اخرى، الاستهلاك المفرط للمسهلات أو التقيؤ بعد الأكل أو الإفراط في القذف تعتبر ايضًا ممارسات ضارة ومدمرة للصحة.
ذكرت نصوص الأيورفيدا أوقات مثالية لبعض الحوافز، والتوافق مع هذه الأوقات هو علامة للصحة الجيدة. الصباح الباكر هو الوقت الانسب لتفريغ الأمعاء والمثانة للتخلص من السموم والفضلات التي تراكمت طوال الليل قبل البدء بالاكل. الوقت بين الساعات 8-10 صباحًا هو الوقت الأمثل للجسم بالشعور بالجوع لتناول وجبة الفطور، ومن الساعة 11:30 حتى الساعة 1:30 ظهرًا هي الفترة الزمنية المثالية للشعور بالجوع لتناول الغداء. إذا سمحنا لتدفقات الجسم أن تحدث بعفوية، فإن الجسم السليم سيشعر بالجوع والنعاس والرغبة بالإخراج في هذه الأوقات كل يوم. بحالة لم يكن الجسم في حالة صحة، فإن الرغبة في الاخراج ستأتي في أوقات عشوائية خلال النهار، أو قد لا تأتي أبدًا! والحال شبيه بالنسبة للنوم والاستيقاظ والجوع والاكل. يؤدي جدول النوم غير المنتظم إلى تشويش إفراز الهرمونات، كما يؤدي الاكل المستمر والاكل في اوقات غير منتظمة إلى اختلالات في التوازن. حتى لو ظهرت حوافز الجسم باوقات غريبة غير مناسبة لبرنامج يومنا المضغوط، ممنوع ان نتجاهلها ومهم جدًا الاستعجاب لها ولرغبة الجسم بالتخلص منها.
حل الأيورفيدا لتصحيح وبرمجة الجسم وحوافزه هو من خلال اتباع روتين يومي واضح داعم لموازنة ڤاتا. الجسم يستجيب لكل ما هو متوقع ومألوف، وبذلك يستطيع افراز الهرمونات الصحيحة في الوقت الصحيح وبالكمية المناسبة، وبالتالي تتبرمج حوافز الجسم. مهم النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، وتناول الوجبات في ساعات محددة مماثلة كل يوم، وبحالات معينة نحتاج لدمج أعشاب وممارسات داعمة مختلفة تساهم باعادة توجيه الأنظمة الداخلية والتدفقات الجسدية الطبيعية.
