منظور الأيورڤيدا لأنظمة التغذية والحميات الحديثة

هنالك اختلافات عديدة بين منظور الايورفيدا ومنظور الطب الحديث للتغذية، وهذه الاختلافات تنبع من الأساس – من هدف تناولنا للطعام. خياراتنا الغذائية حسب مفهوم التغذية الحديثة مبنية على عوامل كثيرة، منها تفضيلنا الشخصي لمذاق او لأكلة معينة، عادات مسبقة، صورة الجسم والرغبة بالحفاظ على مظهر او وزن معين، او كوسيلة للتعامل مع العواطف. بينما ترى الأيورفيدا الطعام كمصدر للـ پرانا (الطاقة الحيوية)، وعملية الأكل هي وسيلة لنقل هذه الطاقة الى داخلنا بهدف تغذيّة جسدنا وذهننا، وزيادة حيويتنا.

يركز نظام التغذية الحديث على السعرات الحرارية وعناصر الغذاء الرئيسية الثلاث؛ النشويات، الدهون والبروتينات. يوّفر نظام التغذية هذا ارشادات غذائية عامة ويتبع مبدأ ‘انت ما تأكله’ (غير المكتمل). بينما تعُطي الأيورفيدا ارشادات مُشخصّة مبنيّة على عناصر الطبيعة الأساسية؛ الأثير (الفراغ) ، الهواء ، النار، الماء والأرض، والتي تشُكل التكوين الأساسي للغذاء، صفاته وتأثيره على اجسامنا. التركيز هو على عملية هضم الطعام وتأثيره علينا بعد تناوله. تتبع الأيورفيدا مبدأ ‘انت ما تهضمه’، مع العلم ان الطعام غير المهضوم هو مُسبب رئيسي للأمراض ولتراكم السموم في الجسم. تعتمد المبادئ الغذائية في الأيورفيدا على مذاق الطعام (رَسا) ، صفاته (چونا)، تأثير حرارته على الجسم قبل وبعد الهضم (ڤيريا وڤيپاك)، وعلى الدوشا، وهي نوعيتنا البيولوجية الفريدة.

الأيورڤيدا والحميات الغذائية الشائعة

هل تساءلت يومًا لماذا حمية مُعيّنة تبدو ناجحة للبعض، وليس لآخرين؟ او لماذا نظام غذائي مُعيّن يمنحنا طاقة وحيوية لوقت ما ولكن بعد فترة تبدأ صحتنا بالتراجع؟. كل سنة تظهر حميات جديدة – كيتو، پاليو، نباتي، خُضري.. كل منها يدّعي انه النظام الذي سيُغير حياتك. الحقيقة هي ان ثقافة الحميات الغذائية (diet culture) تزيد من ارتباكنا وضغطنا حول الطعام، تُبعدنا عن حدسنا وحكمة جسدنا، تُحول فعالية الأكل البسيطة والطبيعية الى لُغز مُعقد، يبدو ان القليل مننا استطاعوا حَله. توفر الايورفيدا ادوات لفهم البيئية الخارجّية والداخليّة للجسم، فهي تُعطينا فكرة عن مدى ملائمة هذه الحميات لنا وعن كيفّية استجابة اجسامنا لأي منها، وفقًا لصفات ومتطلبات الدوشا الشخصية ،ولعوامل مُتغيرة اخرى مثل المناخ وأسلوب الحياة.

إختبر نفسك لتكتشف نوعيّة جسمك وذهنك الفريدة حسب الأيورڤيدا

اهميّة إتباع نظام غذائي موسمي

أساس مفاهيم الأيورفيدا مبني على مبدأ العيش بانسجام كامل مع الطبيعة وتكييف بيئتنا الداخلية للبيئة الخارجية. ينطبق هذا المبدأ أيضًا على تغذيتنا. فكرة اتباع نظام غذائي واحد على مدار السنة خاطئة وتتناقض مع الطبيعة ومع حكمة اجسامنا الباطنيّة. تغيير وملائمة نمط اكلنا وفقًا للمواسم المتغيرة سيُحافظ على توازننا الداخلي وصحتنا العامة.

على سبيل المثال ، يُعتبر النظام الغذائي النباتي مُبرّدًا، ولذلك فهو النظام الأمثل لفصل الصيف. قد يحتاج جسمنا إلى المزيد من الدهون خلال فصل الخريف الجاف للحفاظ على طراوة ورطوبة البشرة، الشعر، العينين والجهاز الهضمي، ولهذا السبب فإن إتباع نظام غذائي مثل النظام الكيتوني قد يكون مناسبًا. ترتفع حرارة الجهاز الهضمي خلال الشتاء البارد، وذلك يعني أنه بإمكاننا هضم أطعمة ثقيلة مثل البروتينات والخضروات الجذريّة بسهولة أكبر في هذا الوقت من السنة، وبالتالي فإن اتباع حمية مثل الباليو (Paleo)، قد يكون مناسبًا. الربيع هو موسم إزالة السموم وتنظيف الجسم، ولهذا فأن إتباع نظام غذائي خُضري خفيف، غني بالخضار والأعشاب المُرّة هو الأنسب. استعين/ي بأخصائي/ة تغذية أيورفيدية لتحسين وتعديل أي من الأنظمة الغذائية المذكورة اعلاه لتناسب احتياجاتك الخاصة.